السيد محمد حسين الطهراني

79

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

الطوال في القرآن بصوت جميل ولحن رائع ، ثمّ يجلس تجاه القبلة فيبقى متأمّلًا ، ثمّ يرقد ، ثمّ يستيقظ مرّة أخرى فيصلّي ركعات بتلك الكيفيّة ؛ وكانت الليالي قصاراً فلم يكن ليتبقّى وقت طويل لحلول أذان الصبح . وكان كثيراً ما يقول في تلك الحال أو في المرّة الأولى حين يستيقظ : أيّها السيّد محمّد الحسين ! هات شاياً أو ماءً مغليّاً ! فكان الحقير يهبط إلى الأسفل فيعدّ الشاي على سراج نفطيّ ويجلبه على الفور . وكان السيّد يقول : لقد كان السيّد المرحوم نفسه هكذا ( يقصد المرحوم القاضيّ ) فقد كان يأمرنا ويقول : تناولوا شيئاً بسيطاً حين تنهضون لصلاة الليل ، كالشاي أو اللبن الرائب الممزوج بالماء أو عنقوداً من العنب أو شيئاً بسيطاً آخر يخرج بدنكم من حال الفتور والكسل ، وليكن لكم نشاط للعبادة . وهكذا فقد كنتُ أجلب له إلى السطح ما يرغب في تناوله ، الماء المغلي أو الشاي أو اللبن الرائب الممزوج بالماء أو الخيار ( ولم يكن العنب قد حان أوانه آنذاك ) ثمّ اصلّي معه صلاة الصبح بعد الأذان فكان يسجد بعدها فتطول سجدته إلى نصف ساعة أو ثلاثة أرباع الساعة ولربّما إلى ساعة كاملة . وكان يذهب أحياناً إلى الحمّام ليغتسل بالماء ويخرج لزيارة القبر المطهّر لسيّد الشهداء عليه السلام والقبر المطهّر لأبي الفضل العبّاس سلام الله عليه ، ثمّ يعود إلى البيت بعد تهيئة بعض احتياجات المنزل . وحلّت ليلة عرفة ، فوفد سيل من الرفقاء من النجف والكاظميّة والسماوة وإيران ، فغصّت بهم ساحة المنزل وغرفه وشُرفته ، ثمّ قُرئت بعض أدعية ليلة عرفة ؛ وكان حقّاً مجلساً جذّاباً وشيّقاً . ثمّ تناول الجميع طعاماً بسيطاً وغادروا المنزل للزيارة وللقيام بأعمال تلك الليلة ، ثمّ عاد منهم إلى المنزل عدّة قليلة يعدّون من أخصّ أصدقائه ورفقائه .